الفيض الكاشاني
268
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
[ 93 ] كلمة : فيها إشارة إلى سبب اختلاف الناس في المذاهب والآراء والشكر على الاهتداء سبب اختلاف الناس في المذاهب والأديان إنّما هو الحسد وطلب الرئاسة أوّلًا ، وفي المثل « خالف تذكر » . ثمّ الجهل والعصبيّة والتديّن بما لا يعلم ، والقول بالرأي من غير استيقان ثانياً . وأوّل من فعل ذلك كلّه إبليس اللعين حسد آدم عليه السلام ، وقاس في فضله عليه بأنّه مخلوق من النار وهو مخلوق من الطين ، ثمّ قابيل حسد هابيل فقتله ، ثمّ غيرهما من بني آدم . وأصول الاختلافات أربعة : أحدها : الاختلاف في الإله ، كما هو بين أهل الإسلام والمشركين . ومنشؤه الجهل بمعنى الإله وحقيقة صفاته اللائقة به . والثاني : الاختلاف في النبي ، كما هو بين أهل الإسلام واليهود . ومنشؤه الجهل بمعنى النبوّة وحقيقة النبي وصفاته اللائقة به . والثالث : الاختلاف في الإمام ، كما هو بين الشيعة ومخالفيهم . ومنشؤه الجهل بمعنى الإمامة وحقيقة الإمام وصفاته اللائقة به . والرابع : الاختلاف في الأحكام الشرعيّة ، كما هو بين المفتيين من الفرقة الواحدة . ومنشؤه الجهل بمعنى الإجماع وحقيقته ، وبمعنى المحكم والمتشابه وحقيقتهما ، وعدم المعرفة بأنّ الإجماع اتّفاق الكلّ على بصيرة جزماً لوجود حجّة محكمة واضحة ملزمة ، وبأنّ المحكم ما اتّفق عليه الأفهام وأنّه الحجّة لا غير ، والمتشابه ما اختلف فيه وأنّه لا حجّيّة فيه . فإنّ من عرف ذلك كلّه عرف أنّ الإجماع لا يمكن أن ينعقد إلّاعلى المحكم وما له دليل قاطع واضح لا يتطرّق إليه شبهة ، فلا يأخذ إلّابما كان كذلك ، فلا يحكم في المتشابه إلّابالتشابه ؛ فإنّ المتيقّن فيه ، وإنّ التشابه فيه محكم ولا يحكم في المحدث بغير دليل و : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ » « 1 » .
--> ( 1 ) - الأعراف : 43 .